العلامة المجلسي

80

بحار الأنوار

ثم إن بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبي صلى الله عليه وآله ليعذروه " ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ( 1 ) " فنزل ( 2 ) في بشير وهو بمكة : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا " ( 3 ) وفي تفسير النعماني بإسناده الذي يأتي في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن قوما من الأنصار كانوا يعرفون ببني أبيرق ، وساق الحديث نحوا مما رواه علي ابن إبراهيم أولا ( 4 )

--> ( 1 ) النساء : 113 . ( 2 ) فنزلت خ ل وفى المصدر : ونزلت . ( 3 ) تفسير القمي : 138 - 140 ، والآية في سورة النساء : 115 . ( 4 ) تفسير النعماني : 92 - 94 ، أقول : حيث أن ألفاظه يخالف كثيرا ، ما تقدم من تفسير القمي فنورد متن الخبر لمزيد الفائدة ، قال : إن قوما من الأنصار كانوا يعرف ببني أبيرق وكانوا من المنافقين قد أظهروا الايمان وأسروا النفاق ، وهم ثلاثة إخوة يقال لهم : بشر ومبشر وبشير ، وكان بشر يكنى أبا طعمة ، وكان رجلا خبيثا شاعرا ، قال : فنقبوا على رجل من الأنصار يقال له : رفاعة بن زيد بن عامر ، وكان عم قتادة بن النعمان الأنصاري ، وكان قتادة ممن شهد بدرا ، فأخذوا له طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، فقال رفاعة لابن أخيه قتادة : إن بنى أبيرق قد فعلوا بي كذا وكذا ، فلما بلغ بنو أبيرق ذلك جاؤوا إليهما وقالوا لهما : إن هذا من عمل لبيد بن سهل ، وكان لبيد بن سهل رجلا صالحا شجاعا بطلا إلا أنه فقير لا مال له ، فبلغ لبيدا قولهم فأخذ سيفه وخرج إليهم ، وقال لهم : يا بنى أبيرق أترمونني بالسرقة وأنتم أولى به منى ؟ والله والله لتبينن ذلك أو لأمكنن سيفي هذا منكم ، فلم يزالوا يلاقونه حتى رجع عنهم وقالوا له : أنت برئ من هذا ، فجاء قتادة بن النعمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : بأبى أنت وأمي إن أهل بيت منا نقبوا على عمى وأخذوا له كذا وكذا وهم أهل بيت سوء ، وذكرهم بقبيح ، فبلغ ذلك بنى أبيرق فمشوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعهم رجل من بنى عمهم يقال له : اشتر بن عروة وكان فصيحا خطيبا ، فقال : يا رسول الله إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا لهم حسب ونسب وصلاح ، ورماهم بالسرقة ، وذكرهم بالقبيح ، وقال فيهم : غير الواجب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن كان ما قلته حقا فبئس ما صنع ، فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال : يا ليتني مت ولم أكن كلمت رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا ، فأنزل الله تعالى : " إنا أنزلنا " ثم ذكر الآيات إلى قوله : " وكان فضل الله عليك عظيما " والظاهر أن قوله : يلاقونه مصحف يلائمونه ، وقوله : أشتر بن عروة وقول القمي : أسيد بن عروة مصحفان عن أسير بن عروة ، قال ابن الأثير في أسد الغابة 1 : 95 : أسير بن عروة - وقيل : ابن عمرو - بن سواد بن الهيثم بن ظفر بن سواد الأنصاري الظفري الأوسي ، روى الواقدي باسناده عن محمود بن لبيد قال كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ، ثم ذكر ملخص الخبر ثم قال : أخرجه أبو عمر وأبو موسى الا أن أبا موسى جعل الترجمة أسير بن عمرو ، وقيل : ابن عروة ، وجعلها أبو عمر أسير بن عروة حسب وهما واحد .